د. صابر محمد حسن محافظ البنك المركزي يعلن انه تقدم بطلب الى رئاسة الجمهورية منذ ديسمبر الماضي بعدم تجديد عقده الذي ينتهي يوم الاثنين السابع من مارس 2011

في لقاءين ودع فيهما العاملين بالبنك المركزي وقادة القطاع المصرفي، كشف د. صابر محمد حسن محافظ البنك المركزي انه تقدم بطلبه الى رئاسة الجمهورية منذ ديسمبر الماضي طالبا عدم تجديد عقده الذي ينتهي غدا الاثنين السابع من مارس 2011، موضحا ان تلك هي الحقيقة الوحيدة التي وردت بوسائل الاعلام خلال الفترة الماضية حول الأمر، نافيا ما تردد عن وجود خلافات بين الفريق الاقتصادي أدت الى هذه الاستقالة، مؤكدا ان الاسباب وراء عدم رغبته في تجديد عقده هي تقدمه في العمر وطول المدة التي قضاها في هذه الوظيفة التي وصفها بالشاقة والمؤثرة على الصحة والعلاقات الاسرية والاجتماعية، مؤكدا انه لا يمتن على وطنه ولكنه يشعر بان ما قضاه من وقت في هذا المنصب يكفي بعد ان ظل فيه لثلاث عشرة سنة متواصلة سبقتها ثلاث سنين ليكون مجموعها ست عشرة سنة. قائلا انه من حق المؤسسة والعاملين فيها تجديد القيادة مشيرا الى ان الاقتصاد من العلوم الانسانية التي تحتمل الرؤى المختلفة والتفسيرات المتعددة وان بقاء الشخص في قيادة مؤسسة لمدة طويلة يطبع هذه المؤسسة بطابعه في الاداء ويعطيها لونا واحدا ويحرمها من الرؤى والتجارب الاخرى.
وتقدم د. صابر بالشكر الجزيل للعاملين بالبنك المركزي وقيادات المؤسسات المالية والمصرفية لتعاونهم الكبير معه خلال عمله ذاكرا انه لولا هذا التعاون لما استطاع البنك المركزي عبور المنعطفات الخطيرة التي مر بها الاقتصاد الوطني.
وتقدم د. صابر في ختام كلمته باعتذار وطلب السماح من كل شخص احس بأنه تضرر من اية قرارات اتخذها ابان عهده، مؤكدا ان المصلحة العامة كانت مبتغاه في كل قرار اتخذه.
وبهذه الكلمات يكون د. صابر محمد حسن قد تقاعد عن منصب المحافظ وهو في الخامسة والستين من عمره، بعد ان شغل المنصب لست عشرة سنة على فترتين: الأولى استمرت من يوليو 1993 حتى ابريل 1996، والثانية منذ مارس 1998 وحتى مارس 2011 شهد خلالها القطاع المصرفي قفزات كبيرة تمثلت في برامج الاصلاح المصرفي والتحرير التدريجي في السياسات تمشياً مع الإطار العام لسياسات الدولة الرامية للتحرير الإقتصادي وإتاحة المزيد من الاستقلالية للبنك المركزي في تصميم ومتابعة تنفيذ سياساته. كما حدث تطور كبير في المؤشرات النقدية الإجمالية المستهدفة وفي آليات وأدوات السياسة النقدية وفي الأطر المؤسسية لإدارة السيولة وارتفع حجم التمويل المصرفي كماً ونوعاً بسبب الزيادة الكبيرة في الموارد القابلة للتمويل بالمصارف، اضافة الى العديد من الانجازات في مجال التقنية المصرفية التي شهدت خلال عهده طفرة كبيرة تمثلت في المقاصة الالكترونية والصرافات الآلية ونقاط البيع وتوجت بنظام التسويات الاجمالية الآنية الذي يوشك على الانطلاق خلال الفترة القادمة. كما تاسس خلال عهده مشروع التمويل الأصغر وما قام اثره من مؤسسات للتمويل الاصغر التي تعمل على تخفيف حدة الفقر.
وحدثت خلال عهد الدكتور صابر تحولات هامة في الاقتصاد السوداني نتيجة لاتفاقية السلام الشامل التي أسست لنظام مصرفي مزدوج تقليدي واسلامي مما حتم على البنك المركزي مراعاة ذلك في اصدار وتنفيذ سياساته. كما شهدت تحويل العملة السودانية من الدينار الى الجنيه وما تبعها من اصلاحات نقدية تمت في سلاسة ويسر وكان البنك المركزي من اولى مؤسسات الدولة التي وفت بمتطلبات اتفاق السلام الشامل.
ولد الدكتور صابر محمد حسن بمدينة دنقلا في العام 1945 وتلقى دراسته في المرحلة الاولية بمدرسة اوربي الاولية بدنقلا ودرس المرحلة الوسطى في مدرسة القولد الوسطى والثانوية بمدرسة وادي سيدنا الثانوية.
التحق بجامعة الخرطوم كلية الاقتصاد في العام 1964 وتخرج فيها عام 1968 بشهادة البكالريوس ليلتحق مباشرة بالبنك المركزي في ادارة مراقبة النقد الاجنبي حتى 1976.
حاز الدكتور صابر على ماجستير الاقتصاد من جامعة سيراكيوز بنيويورك في العام 1978، ونال الدكتوراه في تمويل التجارة والتنمية من الجامعة نفسها في العام 1982، وعمل محاضرا بجامعة سيراكيوز وجامعة ام درمان الاسلامية ومعهد المصارف وجامعة الخرطوم، ثم مستشارا للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي بواشنطن منذ 1983 وحتى 1990، ومن ثم عمل محافظا لبنك السودان المركزي، فوزير دولة بوزارة المالية والاقتصاد، ثم مرة اخرى محافظا للبنك المركزي.